رياض محمد حبيب الناصري

60

الواقفية

ان كل من مضى منهم واقفة وقفوا عليه « 1 » . وهذا لا يمكن تفسيره الّا بالانقطاع عن امتداد النص الطبيعي وان كان الواقفة وقفوا على أحد المعصومين من هؤلاء الا انهم نقلوا النص إلى غير أهله . وبناء على ذلك فان عصر الإمام الحسن ( عليه السّلام ) لم يسلم من الافتراق والخلاف عليه من شيعته اثر عملية الصلح التي جرت إذ يرى فيه مصلحة ويرى هؤلاء المعاندون انه صلح على غير الموازين الشرعية فعند وفاته سلام اللّه عليه لم يترك لهؤلاء تفكيرا بوضع الامام وان الذين خالفوه هم الذين يترقب منهم شطر الشيعة بالافتراق على مذهب الوقف . اما عصر الإمام الحسين فالحالة الدموية الرهيبة التي أوقعها النظام الأموي في عترة المصطفى أبعدت هؤلاء الأشقياء والذين في قلوبهم مرض ان يفكروا في مثل هذا النوع من الوقف . وكذلك عصر الإمام زين العابدين والذي وصف بأنه أتعس عصور الشيعة ولاء للأئمة والذي دعا الإمام السجاد ( عليه السّلام ) في مثل هذا النوع من الابتعاد عن الأوساط الاجتماعية وذلك لقلة الناصر وإذا أراد الواقفة البروز فلا بدّ ان يكون بروزهم في أوساطهم فإذا كان الامام نفسه ابتعدت عنه شيعته خوفا من الارهاب والدمار والمراقبة الأمنية من قبل حكّام بني أمية فهؤلاء المصلحيون أولى بالابتعاد حفاظا على أنفسهم ونظرا إلى عدم تحقيق مآربهم المنشودة في الوقف . ومع ذلك فقد برزت ظاهرة الوقف بالمعنى الأعم وأول انشطار حدث في تلك الفترة هو فرقة الكيسانية المدعية المهدوية والقائمية لمحمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ثم مذهب الزيدية الداعي إلى امامة زيد بن علي بن الحسين لأنه هو الثائر على السلطة الحاكمة في الشام ثم فرقة الجارودية الذين ينتسبون إلى أبي الجارود زياد بن المنذر قال الأشعري في المقالات والفرق :

--> ( 1 ) فرق الشيعة ص 92 .